عبد الله الأنصاري الهروي
352
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
[ الدّرجة الثانية فراسة تجنى من غرس الإيمان ، وتطلع من صحّة الحال ، وتلمع من نور الكشف . ] الدّرجة الثانية : فراسة تجنى من غرس الإيمان ، وتطلع من صحّة الحال ، وتلمع من نور الكشف . ( 1 ) قوله : تجنى من غرس الإيمان ، يعني أن تكون تلك الفراسة ثمرة الإيمان ، وشبّه الإيمان بالغرس ، لأنّه يزداد وينمو كما يزداد الغرس ، والإيمان في قلوب المؤمنين كالغرس في الأرض الطيّبة . قوله : وتطلع من صحّة الحال ، وقد عرفت أنّ الحال هو الوارد بالتجلّي الجزئيّ ، فإذا صدق الحال صدقت الفراسة . قوله : ويلمع من نور الكشف ، يعني أنّ النّور الكشفيّ بحلوله في جملة ما يجلو الفراسة ، وهذه هي التي تسمّى الكرامة . [ الدّرجة الثالثة فراسة سرّية لم تجتلبها رويّة على لسان مصطنع تصريحا أو رمزا . ] الدّرجة الثالثة : فراسة سرّية لم تجتلبها رويّة على لسان مصطنع تصريحا أو رمزا . ( 2 ) قوله : فراسة سرّية ، أي شريفة ، لأنّ الرّجل السريّ هو الرّجل الشّريف . قوله : لم تجتلبها رويّة / أي لا تكون عن فكرة ، لأنّ الرويّة هي الفكرة . قوله : على لسان مصطنع ، هو المصطفى ، قال اللّه تعالى في حقّ موسى عليه السّلام : وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي « 7 » ، أي اصطفيتك . قوله : تصريحا أو رمزا ، يعني أنّ هذا المصطنع يخبر بهذه الفراسة عن أمور مغيبة ، إمّا تصريحا بالنّطق ، وإمّا أن يجعل ذلك كالرّمز ، بحيث
--> ( 7 ) الآية 41 سورة طه .